الأحد، 2 مارس 2014

طرطاق"لطرطقة ضلوع" الفساد في الجزائر..أهو الحل دون سواه؟؟؟؟

طرطاق"لطرطقة ضلوع" الفساد في الجزائر..أهو الحل دون سواه؟؟؟؟



عماد عبد المجيد

باريس في 12-04-2013

للشروق الباريسي.

 

لست على يقين أن مشاكل "التشكيب" لا تحل إلا من خلال "الطرطيق"  كما أنني أدرك جيدا وأنا الذي اشتغلت ولمدة تزيد عن السنة على بعد أمتار من الجنرال محمد بتشين ان العسكريين الجزائريين لا يختلفون عن غيرهم من الجزائريين إلا في ماتعلق بالإختصاص والتوجه والتكوين والقدرة على –الطرطيق- إذا تطلب الأمر.

كما أنني لست على يقين على ما يسير عليه الشأن الجزائري في الداخل إلا أنني اطلعت وبنوع من التعجب على الكثير من التهليلات التى تشيد بإسناد مهمة محاربة الفساد للجنرال طرطاق باعتباره المسؤول الأول عن الأمن الداخلي مما يجعله بالتالي مسؤولا عن الشرطة القضاية الذي يفترض أنها تقود معارك ضارية في إطار محاربة الفساد واستغلال النفوذ في الجزائر.

الخبر منعش وفي غاية الجمال خاصة في نظر الإستئصالين ممن تجعلهم وطنيتهم الحمقاء يتهافتون لأفلام رومبو و يؤمنون بدولة –الفورصة- وبقوة النار والحديد وممن احترفوا التصفيق لكل ما من شأنه أن يؤيد ولو ضمنيا تقاليد تدخل الجيش في العمل السياسي والإداري والقضائي.

فالعملية في دولة القانون لا تحتاج إلى "طرطاق" ماهربقدر ما تحتاج إلى وكيل جمهورية بارع يتمتع بمهنية عالية وروح وطنية وخصال حميدة وشىء من الإستقلالية إضافة إلى قضاة يعشقون العدل زادهم حب الوطن ومدادهم إيمانهم بألا شىء يعلو على القانون والعدالة.

الجزائر اليوم في حاجة إلى عدالة راقية من شأنها أن تعيد الثقة للجميع وتزرع الطمأنينة في النفوس التى أبلاها الظلم والمعاناة واليأس وليست في حاجة إلى معارك –الدبزة – مهما كانت أهدافها أو نوعيتها حتى ولو آمنا بانها كانت ضرورية للتصدي لمن آمنوا بتغيير النظام السياسي في الجزائرمن خلال –الدبزة-.

هذا كل شىء..أوعلى الأقل يفترض هكذا خاصة وقد جربنا وضع عسكريين على رأس إدارات عمومية كإدارة الجمارك مثلا ولم نفلح ولم تكن النتائج مختلفة كثيرا بل ربما كانت أسوأ, فالعاقل يمكنه أن يتخيل عسكريا وهو يتصدى لمؤامرة ضد الوطن بينما لا يمكنه أن يتصور عسكريا وهو يغوص في العلوم الجبائية البالغة التعقيد. هكذا تدار الأشياء وبكل بساطة فلا يوجد أي اختلاف بين الدين القائل بعدم إسناد الأمور إلى غير أهلها والعلم الذي أجمع على الإيمان بالإختصاص.

أذكر جيدا أنني استبشرت خيرا ذات مرة عندما قام الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد بنزع صفة الضبطية القضائية لأعوان الأمن العسكري غير أن الأمر ما لبث أن عاد إلى حالته الطبيعية تحت غطاء محاربة الإرهاب.

تفهم المجتمع ضرورة ذلك وكان أن نتج مانتج .................................

لن يشكك أحدا في فعالية وكفاءة  أبناء الجزائر المخلصين من العسكريين وهم يؤدون رسالتهم النبيلة ضمن إختصاصاتهم  النوعية والمحلية والدولية وما تم تكوينهم لأجله غير أن حب الوطن والتفاني والإخلاص لا يجب أن يدفع بالضرورة إلى وجوب الإيمان بخلط الأمور وإسناد الأمور إلى غير أهلها أو أي شىء لأي كان إعتمادا على معيار الإخلاص دون غيره وكأننا نعيش في مرحلة الستينات أوالسبعينات التى رضي بها الشعب لأسباب لا تخفى ورفضها إبتداء من تاريخ 5 اكتوبر إذ يفترض أننا وطنا مدرسة للرجال فقد أنتجنا المهندس والطبيب والباحث والفيلسوف والحقوقي والموسيقي ومن هنا أجد نفسي لا أفهم شيئا إذا ماتم الأمر بهذه الطريقة, بل أتساءل إذا ما يجب علينا غلق كل المعاهد والإكتفاء بالتعليم العالي في العلوم العسكرية دون غيرها.

حقيقة أن عمليات – الطرطيق – قد تكون في غاية الأهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بالدفاع المشروع والتصدي لكل من تسول له نفسه محاولة – طرطيق - النظام السياسي في الجزائر إلا أنه يجب مراعاة الجانب القانوني فدولة القانون لا يجب أن تكون بالضرورة دولة "طرطيق"خاصة وان الفساد مشكلا إجراميا وليس بالضرورة مشكلا أمنيا ولا معالجة للإجرام إلا من خلال الأجهزة المختصة والمتمثلة في القضاء وأعوانه ومن هنا

لا يسعني إلا أن أصفق وأقول مرحبا بطرطاق أو غيره من الضباط المخلصين الذي يتمتعون بصفة ضباط الشرطة القضائية ضمن المنظومة القضائية الجزائرية وليس كقيادة لمحاربة الفساد كما ورد في الخبر والذي أعتقد انه يفتقد إلى الكثير من المصداقية فالنيابة العامة وحدها من يصح له قيادة ذلك على الأقل لنفتخر بعض الشىء أمام العالم ولنعيد لأنفسنا بعض الأمل الضائع.

انطلاقا من هذا أعيد نفس التساؤل الذي سبق وأن نشرته عن دورالقضاء وخاصة ما تعلق بمهام الإداعاء العام على وجه التحديد لأتصور نفسي داخل علامة استفهام كبيرة رسم على محياها سؤال بالبند العريض يتلخص فحواه ألم نستمع بعد؟ ألم نشاهد شيئا؟ وهل من الضروري ألآ تشرع النيابة في طبخ وجبتها إلا من خلال ملفوف النياشين والنجوم الصفراء؟

لم أكتب هذه الكلمة المتواضعة لمناقشة – جبروت-  الرجل أوعمليات "الطرطيق" عندما يتطلب الأمر بقدرما كتبتها لمحاولة تسليط الأضواء على بعض ما لمست فيه من وجهة نظري الخاصة نوعا من التضارب والتداخل خاصة ما تعلق بالإختصاصات والذي له الكثير من الشأن خاصة لمن يحلم بدولة القانون, تلك الدولة المدنية التى لامكان فيها إلا للقانون والمؤسسات. فقد كان الستينات والسبعينات لمجلس قيادة الثورة وما شابه ذلك وتلاها ماتلى من الأهوال والويلات غير أنه من حق كل منا أن يحلم اليوم بدولة على غرار الدول المتقدمة وهو مانود أن نتركه لأبنائنا وأبناء كل جزائري دون إستثناء بمن فيهم من يسئ إلى الجزائر من خلال زرع وإنعاش الفساد,

فمستقبل وسمعة دولة القانون واحترام المسؤوليات والإختصاصات تقتضي أن نؤمن بتلك الحقائق وان نجسدها على أرض الواقع واعتقد أن ذلك مسؤولية كل جزائري مهما كان موقعه أو إختصاصاته.

فخلافا لمن يزكون عمليات إقحام الجيش في مهام القضاء أقول وبصوت عال وبغض النظر عن الهدف الرئيسي المرجو من العملية أن إسناد مهمة محاربة الفساد لشخصيات عسكرية ولومن باب قيادة الشرطة القضائية في عمليات التحقيق يعد بمثابة النسف للمنظومة القضائية في الجزائر والتمكين لمفهوم –الفورصة- واختزال لدولة القانون والدولة المدنية التى يجب أن تظهر أمام العالم بالمنظر اللائق بالجزائراللهم إلا إذا كان من يقود العملية تحت قيادة النيابة العامة.

هذا وحتى لانصبح دولة "الطرطيق" و لا نؤسس لها علينا فقط أن نتذكر أنه طالما حصل "الطرطيق في الشيلي وإيران بقيادة الشاه وكولومبيا في محاربة المخدرات وغيره....إلا انه لم يجد نفعا لعدم وجود عدالة راقية..مثلا لاحصرا...

فاللذين- طرطقوا- العراق وأفغانستان ولو من خلال اللجوء إلى مايسمى بمجلس الأمن أحيانا قد أتمو مهامهم غير أن التاريخ لم يقل عنهم ولن يقل أنهم كانوا شيئا ما بالرغم مما يمتلكونه من قوة وجبروت فهاهو العالم يكتشفهم على حقيقتهم وهاهي الموازين تتغير شيئا فشيئا بما في ذلك نظرات شعوبهم السائرة نحو اليقضة.

كما أن اللذين - طرطقوا- رقبة المرحوم القذافي لم يثبتوا للعالم من خلال أفعالهم الشنيعة أنهم أفضل منه أو أكثر تعقلا أو عدلا بالرغم من وصولهم إلى السلطة وبلوغ الهدف ولو لحين كما أن الذين يقومون بتخياط الدساتير على المقاس بغض النظر عن الأهداف والنوايا لم يثبتوا أيضا أنهم أكثر تمسكا بدولة القانون بل الأفضع من ذلك أنهم يسنون ما يشبه السابقة ليتذرع بها مستقبلا  أي كان ومهما كان هدفه أو نواياه لتعديل الدستور ليكون على المقاس قائلا بان ذلك حدث يوما ما في التاريخ.

أعتقد أن العدل في إطار القانون وحده الكفيل بترسيخ جذور الديمقراطية ودولة المؤسسات والمساوات.

وأخيرا وإذا كان لابد من بعض "الطرطيق الإستعجالي" فقتلة الأطفال وحدهم من يستحق الطرطيق كمجرمين فوق العادة. لا أدافع عن المجرمين والمفسدين من خلال مقالي هذا وإنما أريد أن يعرف المفسد أن هناك قانونا وأن هناك من المسؤولين من هو أفضل منه وان الأمر لا يتعلق بحرب التصفيات.

وبما أنني أؤمن بأن الفساد تجذر وأصبح جزء من ثقافة المجتمع إلا من رحم ربك و بألا نهاية  للفساد إلا من خلال معجزة أو ثورة نغير من خلالها مفاهيمنا وجلودنا أنصرف لأواصل النهب والسلب ولساني حالي يقول:

 

من يطرطق من في الجزائر؟ وكلنا الجزائر طولا وعرضا وأرضا بالشعب من الشعب وإلى الشعب....

من يطرطق من وكلنا في الوحل نتخبط؟

من يطرطق من وطرطاق جزء من الشعب ومن النظام؟

من يطرطق من والفساد  والطرطاقة جزء من النظام والنظام من الشعب؟

صدق صديقي معمر عندما قال: إذا تورط الجميع , لا تتوهم ظهور الحقيقة أبدا...واخيرا لا يسعني ان أتساءل قائلا"ماذا لو أشترى كل منا مرآة؟ "

المتابعــــــــــــــــــــون

المشاركــــات الشائعــــــة