الأحد، 2 مارس 2014

أمريكا دولة وليست "دشرة"وعلى كل بائس أن يستوعب الدرس ليقتدي قبل فوات الآوان..

أمريكا دولة وليست "دشرة"وعلى كل بائس أن يستوعب الدرس ليقتدي قبل فوات الآوان..



عماد عبد المجيد

الشروق الباريسي بتاريخ 16-04-2013

 

 

كنت أستمع إلى بعض البرامج الإذاعية الذي تبثه إحدى الإذاعات الباريسية المحلية فسمعت ما تضمن أن بعض البرلمانيين الجمهوريين والديمقراطيين الأمريكيين قد اتفقوا ولأسباب إنتخابية غير معلنة على وضع قانون يتم من خلاله تسوية وإدماج حوالي 11 مليون شخصا يقيمون في أمريكا ليصبحوا موطنيين أمريكيين يتمتعون بكل الحقوق بما فيها حقوقهم في ممارسة الإنتخاب -والتقلاب والتشكاب- ودق الأبواب, نعم هكذا لا لشىء سوى لأنها أمريكا.

تأملت جيدا في مضمون الخبر, تصورت المستفيدين من الإجراء وحاولت أن أفهم مايمكن أن يترتب عن الإجراء إجتماعيا, سياسيا وإقتصاديا فكان أن فهمت الكثيرمما لا يتسع المجال لذكره

وأدركت أحد أسباب تقدم امريكا وعضمة الشعوب وقدرة الرجال وشجاعة الناخب والمنتخب الأمريكي ...فتسوية وضعية 11 مليون من "الحراقين" دون خشية أن تحدث أزمة في توزيع الزيت أو السكر او غيرهما من المواد الغذائية الأولية أو غيرها من المواد الإستهلاكية تدل ان الأمر لا يتعلق -بدشرة- بقدر مايتعلق بدولة ..هذا ما نستنتجه على الأٌقل فعظمة الأمة أو الدولة من عظمة الإنجازات والتصرفات وليس من عظمة الأقوال والتكسال والإبتهاج بأمجاد السلف.

وتسوية وضعية 11 مليون أجنبيا ليصبحوا أمريكيين ولا يهتف أي كان قائلا "لبلاد ادخلت أو كثروا البرانية" إنجاز حضاري كغيره من الإنجازات مهما كانت الدوافع والمسببات.

نعم 11 مليونا اجنبيا ......

نعم

11مليون اجنبيا ولا يخشى أحدا نفاذ مطبوعات الحالة المدنية ..."دبرلي لامبريمي...."

11 مليون دفعة ولا تخشى "لعراش" أو الأحزاب المتسلطة من عدم توازن الوعاء الإنتخابي او ميله لصالح فئة ما...

 نعم إنها أمريكا التى ولدت بالأمس وووصلت لأعلى الهرم من خلال قفزة واحدة شئنا أم أبينا.

أتعجب وعلي أن أؤمن بألا عجب ...فتلك أمريكا ...عجب...تذكرت حينها وطنى وكيف نخشى مصورا فوتوغرافيا يتجول قرب ثكنة عسكرية صممها المستعمر وهو من يملك مخططاتها ويراقبها عن بعد, تذكرت وطنى وأنا أصرح بهاتف جوال لدى الجمارك بحجة انه سيشكل خطرا على الإقتصاد الوطنى..تذكرت وطني وانا المجبر على التصريح بمصروف جيبي بحجة بناء الوطن ولأن الخمسين يورو التى في جيبي قد تشكل خطرا عظيما على إقتصاد بلدي إن لم أصرح بها ...

تذكرت الندب والشكب والحلب وتذكرت كيفية توزيع الماء العذب..

تذكرت الحاويات وما حوت وهي تجلب لأرباب البلاد وأرباب الأعمال دون غيرهم ما يحلو وما يعلو وتذكرت كيف ننتخب ولفائدة من ننتخب فأنتابتني نوبة يأس قد لايكون لها شفاء بعد اليوم وخاصة وأنا انظر إلى أمريكا وهي تسوي وضعية "الحراقة- ليصبحوا مواطنين بينما في بلدي نحول مواطنينا إلى "حراقة"بدون حقوق وكم عدد الجزائريين الذين حرموا من تجديد أوراقهم وهم كثيرون على الشوراع الباريسية ........نعم هذا ما يحصل وأفضع بكثير فالجزائرهي الدولة الوحيدة في العالم التى تفرض على مواطنيها في فرنسا ما يتضمن الإخلاص لفرنسا أكثر مما تطلبه فرنسا نفسها والجزائر وحدها الدولة الوحيدة التى تحاصر أبنائها في الخارج وفي كل شىء حتى في حرية التنقل.

هذا ما يمكنني القول وشتان بين من يبكي لبكاء أهله ولو عبثا ومن لا يعرف الطرق إلى أهله .

المتابعــــــــــــــــــــون

المشاركــــات الشائعــــــة