في البداية:الجزائر دولة ذات سيادة أم رجل شرطة لدى الجمهورية الفرنسية؟

الجزائر دولة ذات سيادة أم رجل شرطة لدى الجمهورية الفرنسية؟ 


كتب عماد المجيد.
لماذا أفتتح بهذا ولماذا هذا العنوان بالذات؟  اليوم بالذات رحل ابن أختي الذي لم يتجاوز الثلاثين من عمره على متن طائرة من باريس متوجها إلى الجزائر, لم يكن ذهابا عاديا لأنه لم يكن ضمن الدرجة الأولى ولا حتى ضمن الدرجة الاقتصادية.

لقد كان في تابوته ولست أدري في أي درجة يوضع التابوت. لقد رحل مرة واحدة في حياته حين جاء من الجزائر وقد كان صغيرا حينئذ وهاهي رحلة العودة تتم على هذا النحو ولقد قدر الله وما شاء فعل.

أختي في الجزائر في نفس الوقت تجري عملية جراحية وقد تخرج منها معافاة إذا أردا الله وهو ما أتمناه.

وأمي العجوز يقتلها المرض لشدة المصاب الحمد لله أن قبر أبي على بضعة أمتار من بيتي فلربما يؤنسني بعض الشيء.

كل هذا ولم أستطع السفر إلى الجزائر لمرافقة جثة ابن أختي الذي ذهب من دون سند كونه فقد والده قبل سنوات. ولم أستطع الذهاب لرؤية أختي الجريحة ولا أختي المريضة ولا أمي العجوز التي تتجرع الألم والسبب هو من يطبق السياسة البائسة للجزائر في باريس ولو كان برتبة حاجب.

حين تذهب إلى موقع وزارة الخارجية الجزائرية تجد الكثير من الكلام وخاصة ماتعلق بالخدمات الموجهة للجالية الجزائرية بالخارج وبالضبط في مثل هذه الحالات ولكن الأفعال على أرض الواقع جد قليلة أو تكاد تكون منعدمة والحمد لله أننا نملك الدليل على ما نقول عندما أرى ما يقوم به الإخوة المغاربة أو التونسيون لصالح مواطنيهم أتأسف لأنني لم أكن تونسيا أو مغربيا. 

أقل ما نقرأه على صفحات موقع وزارة الخارجية أننا لدينا لجان لاستقبال أهل الموتى ومواساتهم ولكننا للأسف لم نعمل أقل الواجبات لتسهيل عودتهم. نقول اننا في خدمة المواطن ولكن للأسف موقع وزارة الخارجية لا يوجد به أي بوابة إتصال هو مجرد واجهة على طريقة الروبوتية المعاصرة يمكنك ان تقرأ ما يريدون ولكنك لا تستطيع ان تقول ما تريد أو ان تتصل او تشتكي لأننا ننتمي لدول لا زالت لا تعرف كيف تحترم مواطنيها. ومن هو المواطن حتى يكون مسموعا؟ هاتف القنصلية لا يرد لا لشخصي ولا لغيري , من هنا تبدأ خدمة المواطن.

ذات مرة حاولت الإتصال للتبليغ عن أمر يمس قداسة الوطن ولكن للأسف محدثي كان برتب محول هاتف ولم يكن يعرف ما أقول في حين أمريكا تضع لنا رقما أخضر للتبليغ عن أي أمر من شأنه أن يمس بالأمن والسلام الأمريكي حتى ولو لم تكن امريكيا فإنك مسموعا حتى ولو تعلق الأمر بالبلاغ الكاذب. صدقوني تركت الأمر مر هكذا ولو كان لي طريقا لدرودكال لأخبرته وربما كان لديه موقفا.

نعم حتى هنا في فرنسا لم نسلم من متاهات التعفن والبيروقراطية والقرارات الارتجالية التي لا معنى لها في الأعراف ولا في القوانين.

فوجئت بان جواز السفر الجزائري الذي كان بحوزتي منتهي الصلاحية فتوجهت للقنصلية الجزائرية المختصة إقليميا أي بمعنى أخر الذي أقيم بدائرة اختصاصها بفرنسا والتي جرت العادة أن تسلم جواز السفر لطالبه في يوم واحد إلا أن محدثي باسم القنصلية رفض تجديد جواز السفر بحجة أن بطاقة التعريف الفرنسية التي بحوزتي منتهية الصلاحية وقد انتهت فعلا صلاحيتها منذ شهرين ولكن لم أجددها لسببين على الأقل  أولهما لأن التشريعات والقوانين الفرنسية لا تحتم تجديد بطاقة التعريف و بمعنى آخر ان بطاقة التعريف غير إجبارية ويبقى المواطن حرا ان يستخرجها أو لا, وثانيهما كوني مزدوج الجنسية كملايين من البشر ومن هنا تعتبر فرنسا  بلدي من الناحية القانونية كما الجزائر بالضبط وكم من المواطنين الجزائريين بالجزائر يتنقلون ببلدهم ببطاقة منتهية الصلاحية أو برخصة سياقه أو أي من البطاقات التي تثبت الهوية.

حاولت أن أقنع محدثي بأن بطاقة التعريف الفرنسية المنتهية الصلاحية شأنا فرنسيا يخصني وحدي والحكومة الفرنسية وانه لا يملك الاختصاص لإثارة مشكلا من هذا النوع لأن دفعه حينها يكون غير مؤسسا وبغير وجه صفة اخذا بنظرة عدم الإختصاص وذهبت بعيدا لإقناعه بأنه من الطبيعي أن أثبت إقامتي في دائرة اختصاصه وأن هناك ما يثبت ذلك مثل شهادة السكن وفواتير الكهرباء والغاز وبطاقة الناخب الفرنسي وإذا أراد نسخة من الجنسية الفرنسية فلا مانع عندي ولكن دون جدوى, كما انني حاولت ان أشرح له أن كلامه قد يكون مؤسسا لو تعلق الأمر باحد المقيمين الجزائريين ذلك أن إقامته تصبح غير شرعية بمجرد إنتهاء صلاحية بطاقة الإقامة وبالتالي يصبح القنصل غير مختصا لمنحه أي وثيقة لكونه لا يقيم في دائرة إختصاصه بينما يختلف الأمر عندما يتعلق الأمر بمزدوج الجنسية ذلك أن إنتهاء صلاحية بطاقة التعريف الفرنسية ليس له أثرا قانونيا على الجنسية او على الإقامة. سألني ملحا كيف أتنقل ببطاقة عديمة الصلاحية وجوابي كان في غاية البساطة وهو أن تجديد البطاقة ليس إلزاميا ويمكن أن أتنقل بها في أوروبا بأكملها موضحا أنه آلاف الموطنين مثلي في جميع بلدان العالم يتنقلون في بلدانهم بحرية حتى ولو كانت بطاقة التعريف منتهية الصلاحية  ولا أرى مشكلا في ذلك مادمت مواطنا فرنسيا وكررت انه قد يكون محقا لو تعلق الأمر بمقيم إذ أن إقامته قد تصبح غير شرعية بمجرد انتهاء صلاحية  بطاقة الإقامة بينما  يختلف الأمر بالنسبة لمزدوج الجنسية وأكملت حديثي بالاستظهار بجواز سفري الفرنسي لأثبت حسن النية لأن الجواز الفرنسي غير منتهي الصلاحية إلا انه صمم أن لاحل وأن لا مفر من عدم الذهاب ليقترح علي الذهاب إلى الجزائر بالجواز الفرنسي خروجا من فرنسا والدخول إلى الجزائر ببطاقة تعريف جزائرية علما أنني أملك بطاقة تعريف جزائرية غير منتهية الصلاحية ولأنني لن أؤخذ بتلك البساطة أفهمته انه كان يمكنني الدخول إلى فرنسا ببطاقة التعريف الفرنسية ولو كانت منتهية الصلاحية لأن فرنسا تحترم وثائقها وتعرف كيف  تميز مواطنيها كما أنها عملت كل التسهيلات لتنقل الأشخاص والممتلكات أما في الجزائر فالأمر يختلف ولا بد من جواز سفر .

سكت قليلا واقترح علي السفر للجزائر كفرنسي وأنه علي أن اطلب تأشيرة. رضخت للأمر أمام ضخامة الحدث رغم أنني لم أستحسنه خاصة وأن الأمر يتعلق بوفاة وذهبت إلى الشباك لاستخراج التأشيرة إلا أن المفاجأة كانت أعظم عندما طلبت منى الموظفة شهادة تامين على الوفاة والمرض في حالة إذا ما حصل مكروها لا قدر الله  بالجزائر وسألتها أليست الجزائر بلدي. أنا هنا ادفع تأمينا سنويا من اجل أن أدفن في الجزائر فكيف تطلبين مني العكس ؟ فأجابت هذا هو القانون عن مبدأ المعاملة بالمثل وللأسف ولكونها لا تدرك ما أردت قوله أجبتها بان المشرع أعمى هذا إن وجد تشريعا في هذا الشأن . نعم ولم اكن مترردا لأنها لم تكن تدرك ما تقول ولا يمكنها أن تدرك ذلك لأنها غير مؤهلة أن تعرف انه يمكن وجود تدابير أو قوانين غير دستورية وغير مؤسسة وقابلة للطعن أمام القضاء او الهيئات المخولة للبت في دستوريتها.

المعاملة بالمثل؟

 أي مبدأ هذا ؟ ففرنسا عندما شرعت  وأخذت على عاتقها أن تطلب من كل من ينوي زيارتها الاستظهار بتأمينات من هذا النوع كانت قد استثنت بعض الفئات  الاجتماعية  كمزدوجي الجنسية وعائلاتهم وأبنائهم والمتقاعدين والمؤمنين بفرنسا وغيره وجاء قرارها في محله. وتاتي الجزائر بجرة قلم لتقل المعاملة بالمثل ولو تسببت في ذبح المواطن الجزائري وتشتيت العائلات على غرار ما يجري بين المغرب والجزائر.

لماذا لا نقم بالمعاملة بالمثل بان نطلب من الأجنبي الذي يريد الدخول إلى الجزائر ان يستظهر بجواز سفر مكتوبا بالعربية على غرر ما قامت به ليبيا ولماذا لا نتكلم هنا بالعربية فهم يتكلمون عندنا بالفرنسية ولماذا نعترف بشهاداتهم الجامعية فهم لا يعترفون بشهاداتنا؟ والقائمة طويلة....


أم المعاملة بالمثل في تفكيك العائلات بين الحدود المغربية والحدود الفرنسية ليكون المتضرر هو الجزائري.


كنت أرى قنصليات الإخوة المغاربة والتونسيين وهم يقومون بتجديد جوازات سفر للمكافحين من مواطنيهم حتى بدون أوراق لأنهم يقضون أحيانا عشرات السنين هنا في فرنسا من غير أوراق املا في التسوية مكافحين من أجل العيش بكرامة وأقدر ذلك لأن تلك الحكومات تشعر بمسؤولياتها تجاه مواطنيها حتى في غياب إقامة شرعية في فرنسا لأنهم يدركون  حجم المأساة وحجم المعاناة وكنت في نفس الوقت ألتمس عذرا للقنصليات الجزائرية حينما لا تقوم بذلك كوني رجل قانون وأعرف انه في غياب إثبات الإقامة الشرعية بدائرة معينة تكون القنصلية غير مختصة إقليميا وبالتالي لا يمكنها تجديد الوثيقة المتمثلة في وثيقة السفر بغض النظر عن الأسباب الأخرى .....

كنت أرى الجزائري في فرنسا يدفع  ما قيمته 60 يورو لتجديد وثائقه بينما الجزائري في الجزائر أو جميع أنحاء العالم يدفع غير ذلك ولو سأل الجزائري عن وصل الدفع لما تمكن من أخذه لأن المبالغ تدفع نقدا.

كنت أسخر من المعارضة وأتعجب لها.

أم اليوم ونحن نموت ولا نحضر جنازاتنا ولا نتمكن من دفن موتانا فأعتقد أن من يحكمنا ليس جزائريا ولا حتى مسلما أو عربيا أو إنسانا مع احترامي لأولئك الذين يتفانون في إعلاء سمعة الجزائر.

اليوم فهمت لماذا طلب الفقيد محمد أركون دفنه في المغرب الشقيق وقد أتقدم بطلب لأدفن بالمغرب أو بتونس على الأقل لأن دفني هناك لن يكون متعبا لأنني أصبحت اخشي أن أموت وألا يسمح لي بأن ادفن بالجزائر لغياب وثيقة.

اليوم أنا هنا بباريس والجنازة ببيتي بالجزائر وربما لا قدر الله قد تكون أكثر من جنازة.


لم تكن مثل هذه المواقف معروفة لدى الجزائريين أبدا في حدود علمي وخاصة إذا تعلق الأمر بالشدائد. وأستدل على ذلك بوجود تدابير قانونية إسثثائية  ومن الأمثلة على ذلك وجود " ما يمس برخصة المرور المؤقتة – الليسي باسي- " واليوم يحق لي كأي مواطن أن أتساءل عن كفاءة هؤلاء وخاصة ممن يفترض انهم تسلموا المناصب ليكونوا خير من يخدم الأمة"


ها أنا أجتر جنازتي في ديار الغربة حيث لا معنى للجنازة ولكن لن انسي أبدا وسأسلط الضوء من خلال ما أملك من إمكانيات ومن معلومات جد مهمة عن العلاقات الفرنسية الجزائرية ومفهوم السيادة عن الاختلاس واستغلال النفوذ, عن التزوير واستعمال المزور وعن الرشوة وعن كل شيء مما يقوم به أولئك الذي تم إنتدابهم لخدمة امتهم بينما اغتنموا الفرص للقيام باعمال اخرى وما اكثرهم اليوم. لنا لقاء لدى القضاء الإداري بالجزائر لنثبت للجميع التعسف في استعمال السلطة ومدى مشروعية مثل تلك القرارات وبالطرق القانونية .

لقد تأكد لي أخيرا أن النظم هي من يصنع الإرهاب ولكنني أرفض أن أكون إرهابيا كما تأكد لي أن النظم هي من يصنع المعارضة ولن أكون معارضا.  ولكن الأيام بيننا وسيرى الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.


وأخيرا نوجه السؤال لأهل الحل والعقد والعارفين. لقد تم ترويض بعض  الدول المغاربية لتكون السد المنيع والحاجز الأمني والشرطي الوفي لمحاربة الهجرة غير الشرعية والتصدي للزحف الجماهيري القادم من الجنوب لطلب العيش في أوروبا, كل ذلك مقابل شبه لا شيء ليتجرأ العقيد ويطلب بعض الدريهمات دون جدوى. وهانحن اليوم نعكر صفو حياة أبنائنا في الخارج والذي لم نستطع توفير أمنهم وعيشهم في الداخل.


وختام مقال اليوم هو متى تعرف القنصلية الجزائرية بفرنسا أن شان مراقبة بطاقة التعريف الفرنسية وفرض تجديها هو شانا فرنسيا محضا وبالتحديد من اختصاص الداخلية الفرنسية.

من حق الجزائر الاطمئنان على مواطنيها ولكن ليست بالطرق العشوائية المنبوذة أخلاقيا وقانونيا. ذلك انه لاتفسير لمثل هذا القرار سوى انه "لكي تكون جزائريا مخلصا عليك ان تكون فرنسيا اولا وان تستظهر ببطاقة تعريف الفرنسية غير منتهية الصلاحية" الأمر الذي لا تتطلبه فرنسا صاحبة الشأن. فهل نحن فرنسيين اكثر من فرنسا؟

للأسف لم تستوعب بعض الهيئات بعد أن معظم الجزائريين ليسوا من عشاق فرنسا وإن شاء ت الأقدار وحملوا بطاقات فرنسية فلأن الحاجة تقتضي ذلك ولأن ذلك الأمر لا يعترض مع قانون الجنسية الجزائري فلماذ تصر السلطات ان تجعلهم اكثر ولاء لفرنسا؟
بقي ان أشير انه يمكن لأي كان الإطلاع على موقع وزراة الداخلية الفرنسية ليرى بأم عينه ان بطاقة التعريف الفرنسية غير إجبارية بينما الجزائر ومن خلال التنظيم حريصة كل الحرص على ما يبدو ان تجعل منها إجبارية على الأقل على الجزائريين أما الفرنسيين فلا يمكنها ان تصلهم.

ملاحظة. المقال كتب في لحظات غضب وحزن فليعذرني القارئ وليستفد,  الإنسان يمكن أن يكون صغيرا في أي لحظة.

 فاعتذر عن عربيتي التي قد تكون مليئة بالأخطاء واعتذر إن كنت قد قصرت في التوضيح فسأوضح لا حقا.

المتابعــــــــــــــــــــون

المشاركــــات الشائعــــــة